بهجت عبد الواحد الشيخلي
263
اعراب القرآن الكريم
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ : معطوفان بواوي العطف على « بصائر » مرفوعان أيضا بالضمة وقدرت للتعذر على ألف « هدى » قبل تنوينها . لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ : جار ومجرور متعلق بهدى أو برحمة - على تأويل الفعل - أو بصفة محذوفة من « رحمة » . يوقنون : الجملة الفعلية في محل جر صفة - نعت - للموصوف « قوم » وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل . * * هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العشرين وحذف المشار إليه الصفة أو البدل من اسم الإشارة « هذا » اختصارا لأنه معلوم أي هذا القرآن فيه دلائل تبصر الناس وجوه النجاة وتنير القلوب « وبصائر » جمع « بصيرة » بمعنى : علم وخبرة وحجة وإنما جاء الخبر بصورة التأنيث والمبتدأ مذكر على معنى هذا القرآن ذو بصيرة أو هذا القرآن استبصار لأن لفظة « استبصار » بمعنى « البصيرة » أو على معنى هو البصائر كما في قوله تعالى في سورة « القيامة » : « بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » قال الأخفش : جعله هو البصيرة كما تقول للرجل : أنت حجة على نفسك بمعنى شاهد على نفسه . * * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والعشرين . . المعنى : أبل ظن الذين اكتسبوا الأعمال السيئات أن نصيرهم مثل الذين آمنوا بالله ورسله وكتبه وعملوا الأعمال الصالحات أو صالح الأعمال فحذف المفعولان الموصوفان « الأعمال » وحلت الصفة « السيئات » محلها و « الأعمال » . وأقيمت الصفة « الصالحات » مقامها أو تكون الكلمتان « السيئات » و « الصالحات » من الصفات التي جرت مجرى الأسماء ولفظة « اجترحوا » بمعنى « جرحوا » أي اكتسبوا مأخوذة من « الجارحة » وهي العضو وجمعها : جوارح أي الأعضاء أو بمعنى اسم الفاعل الذي يجرح فجوارح السباع والطير : هي ذوات الصيد وجوارح الإنسان : أي أعضاؤه التي يكتسب بها . * * سبب نزول الآية : نزلت في ثلاثة من المشركين : عتبة وشيبة والوليد بن عتبة . . قالوا لثلاثة من المؤمنين : حالنا في الآخرة أفضل من حالكم كما أنا أفضل حالا منكم في الدنيا فنزلت هذه الآية الكريمة . * * وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والعشرين . وفيه حذف مفعول « يظنون » اختصارا لأن المعنى وما هم إلا يظنون ذلك بلا دليل . . و « الدهر » بمعنى : مرور الأيام وهو في الأصل : مدة بقاء العالم وقال الجوهري : الدهر : الزمان وجمعه : دهور . . وقيل : الدهر : الأبد . وفي الحديث : « لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله » وفي رواية : فإن الله وحده هو الدهر لأنهم كانوا يضيفون النوازل إليه فقيل لهم لا تسبوا فاعل ذلك بكم فإن ذلك هو الله تعالى . وقال الفيومي : الدهر عند العرب يطلق على الزمان وعلى الفصل من فصول السنة وأقل من ذلك ويقع على مدة الدنيا كلها . وعن الحديث المذكور آنفا روي بشكل آخر : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم - أي